الشهيد الثاني
20
حاشية شرائع الاسلام
صفحات وجهه ونفحات لسانه ( 1 ) . قوله : « وهو مبنيّ على أقسامٍ أربعة » . هي : عباداتٌ ، وعقودٌ ، وإيقاعاتٌ ، وأحكامٌ . ووجه حصره في الأربعة : أنّ المبحوثَ عنه فيه إمّا أن يكون غايته الآخرة أو الدنيا ، والأوّل العبادات ، والثاني إمّا أن لا يتوقّف حكمه على صيغة ، أو يتوقّف ، والأوّل الأحكام ، والثاني إمّا أن يكتفى فيها بواحدٍ أو يعتبر اثنان ولو حُكماً والأوّل الإيقاعات ، والثاني العقود . واعلم أنّ كثيراً من أبواب هذه الأقسام يدخل في غيره كالقضاء والشهادات والنذور وشبهها والعتق فإنّها من أقسام العبادات ، والمكاتبة من أقسام العقود ، وباقي العقود قد يقصد بها القربة فيكون منها ، والخلع والمباراة من أقسام الإيقاع ، وهما بالعقود أليق ، وما يكتفى فيه بالقبول الفعلي من العقود هي بباب الإيقاع أليق ومن ثَمّ اختلفت أنظارُهم في الترتيب . قوله : « ونبدأ منها بالأهمّ فالأهمّ » . الأهمّ منها قد يكون باعتبار فضيلته في ذاته كالصلاة ، فإنّها أشرف من باقي العبادات فلذا قدّمها عليها . وقد يكون باعتبار غيره كالطهارة ، فإنّها باعتبار كونها شرطاً للصلاة قدّمها عليها لأنّ الشرط متقدّم على المشروط . وقد يكون باعتبار عموم الحاجة إليه كالصوم ، فإنّه لوجوبه كلّ عام قدّمه على الحجّ الذي لا يتكرّر على المكلَّف إلا بسببٍ عَرَضي . وقد يكون لكثرة شرائطه وعسر ( 2 ) وجود اجتماعها كالجهاد المشروط غالباً بإذن الإمام . وقدّم الزكاة على الصوم مع مشاركتها له في علَّة التقديم ، لاقترانها بالصلاة في الآيات الشريفة ( 3 ) .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 472 / 26 . ( 2 ) في « ض » : وعزّة . ( 3 ) البقرة ( 2 ) : 43 و 83 و 110 الحجّ ( 22 ) : 41 و 78 النور ( 24 ) : 56 .